أبو الليث السمرقندي

507

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال عز وجل : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ . قال الحسن : يعني : الصلاة للّه تعالى ؛ وقال قتادة : كانت اليهود والنصارى يدخلون كنائسهم ، ويشركون باللّه تعالى . فأمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم أن يخلص الدعوة له إذا دخل المسجد . وقال القتبي : قوله : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ يعني : السجود للّه . ويقال : هي المساجد بعينها يعني : بنيت المساجد ، ليعبدوا اللّه تعالى فيها . فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً يعني : لا تعبدوا أحدا غير اللّه تعالى . قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم يَسْلُكْهُ بالياء ، والباقون بالنون ، وكلاهما يرجع إلى معنى واحد . يقال : سلكت الخيط في الإبرة وأسلكته ، إذا أدخلته . قوله عز وجل : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلم لما قام إلى الصلاة ببطن نخلة . يَدْعُوهُ يعني : يصلي للّه تعالى ، ويقرأ كتابه . كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً يعني : يركب بعضهم بعضا ، ويقع بعضهم على بعض . ثم قال عز وجل : قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي . قرأ حمزة ، وعاصم : قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي على معنى الأمر ، يعني : قل يا محمد إنما ادعوا ربي ، يعني : أعبده . وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً . قرأ الباقون على معنى الخبر عنهم . قرأ ابن عامر في رواية هشام عَلَيْهِ لِبَداً بضم اللام ، والباقون بكسرها ومعناهما واحد . وقال القتبي : يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً أي : يتلبدون به رغبة في استماع القرآن . يقال : لبدت به ، أي : لصقت به ، ومعناه : كادوا أن يلصقوا به . قوله تعالى : قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً يعني : لا أقدر لكم خذلانا ولا هداية . قوله تعالى : قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ يعني : لن يمنعني من عذاب اللّه أحد إن عصيته ، وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً يعني : ملجأ ولا مفرا . إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ يعني : فذلك الذي يجيرني من عذاب اللّه ؛ ويقال في الآية تقديم ، ومعناه قل : لا أملك لكم ضرا إلا أن أبلغكم رسالات ربي ، يعني : ليس بيدي شيء من الضر والنفع والهداية ، إلا بتبليغ الرسالة . وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في التوحيد ، ولم يؤمن به ، فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً أي : مقيمين في النار أبدا ، يعني : دائما . وقد تم الكلام . ثم قال عز وجل : حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ من العذاب يعني : لما رأوا العذاب ، ويقال : معناه أمهلهم حتى إذا رأوا ما يوعدون في الدنيا وفي الآخرة ، فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً يعني : مانعا من العذاب . وَأَقَلُّ عَدَداً يعني : رجالا . فقالوا : متى هذا العذاب الذي تعدنا يا محمد ؟ فنزل : قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ يعني : ما أدري أقريب ما توعدون من العذاب ، أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ؟ يعني : أجلا ينتهي إليه .